بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 16 أبريل 2012

كريس غاردنر .... قصة مكافح تحولت إلى فيلم سينمائى ...



قصة كفاح توجت بالنجاح ، بمجرد رؤيتها لم أتردد فى نشرها.
كريس غاردنر ...المكافح الذى تحولت قصة حياته إلى الفيلم السينمائى " السعى وراء السعادة " بطولة الرائع ويل سميث .
.
.
من أروع القصص التي سمعتُها في حياتي، تم تمثيلها لتُعطي مثالا صارخا لمدى الإيجابية القادرة على دفع الإنسان نحو قمة الإنجاز والعطاء.

كريس جاردنر (Chris Gardner) ... رجل الأعمال المشهور في الولايات المتحدة الأمريكية، بثروة تُقدّر بالملايين. نحن ننظر إليه على أنه رجل غني، وقد يتبادر إلى أذهاننا أن تلك الثروة جاءت بلا تعب أو جهد، أو أن كريس ورثها عن قريب أو أب أو أم، لكنّنا لو تمعنّا قليلا سنجد قصّة رائعة من قصص الكفاح، تجعلنا نتساءل إن كان أي شيء يضايقنا الآن يستحقّ أن نضيع دقيقة واحدة في التفكير فيه.

في الثمانينيات، كان كريس رجلا عاديا يعيشُ مع صديقته التي أنجب منها إبنا اسمه "كريستوفر" وكان قد بلغ الخامسة من العمر فقط. قبل ذلك بسنوات، إستثمر كريس كل ماله في أجهزة لفحص كثافة العظم، لكنه كما قال لم يكن يعرف أنها عبارة عن "رفاهية غير ضرورية" للمستشفيات والأطباء كونها تُقدم صورة أوضح بقليل فقط من الأشعة السينية، لكن بضعف الثمن. كانت تجارة كريس تسير من سيء إلى أسوأ، مُطالبات صاحب الشقة التي كان يعيشُ فيها بالإيجار المتأخر منذ ثلاثة أشهر، إضافة إلى مخالفات السير المُتراكمة، والضرائب غير المدفوعة ... جميع هذه الظروف كانت محيقة بحياة كريس من كل جانب، كانت كفيلة بالتسبب بالكثير من الأحداث المؤسفة في حياته.

تراكمت الهموم والظروف الصعبة إلى درجة دفعت صديقته وأم ابنه إلى هجرهما والسفر إلى نيويورك بعيدا عنهما، وبقي كريس مع ابنه ذي السنوات الخمس لمواجهة الحياة لوحدهما، لا أصدقاء ولا أهل يمكنهم المساعدة. تراكم إيجار المنزل، ما دفع كريس إلى الرحيل بناءا على طلب صاحب المنزل، لينتقل إلى العيش في نزل صغير وبسيط لا يكاد يقدر على تحصيل المال الكافي لدفع إيجاره البسيط. في يوم من الأيام كان كريس يسير في محاذاة أحد العمارات الشاهقة في سان فرانسيسكو، حين توقّفت سيارة فارهة بجانبه ونزل منها شاب تبدو عليه ملامح الساعدة، توقّف كريس وقال له: "عندي سؤالان. كيف حصلت على هذه السيارة؟ وماذا تفعل للحصول على هذا القدر من المال؟" فما كان من ذلك الرجل إلا أن أجاب أنه يعمل كسمسار أسهم عند إحدى الشركات الكبرى في البلاد، ثم اكتشف أن تلك الشركة تقوم بتوظيف 20 شخصا كل 6 أشهر في برنامج للتدرج، ينتهي باختيار شخص واحد فقط للعمل مع الشركة، وطوال فترة التدريب تلك لا يحصل على أي مرتب!

قبل المقابلة الخاصة للقبول في برنامج التدريب، تم اعتقال كريس بسبب مخالفات السير المتكررة ولم يُسمح له بالخروج حتى اليوم التالي عندما تم تأكيد الشيك الذي صرفه للشرطة. نصف ساعة فقط كانت تفصله عن موعد المقابلة، ولم يكن يرتدي سوى بعض الثياب البالية، إلا أن تصميمه دفعه إلى الركض خلال المدينة نحو موقع المقابلة. كان الشخص الوحيد الذي يبدو كالشحاذين في ذلك المكان المليء بالملابس الأنيقة والأشخاص المُنعّمين. جاء دوره ليدخل على لجنة من كبار المدراء في تلك الشركة. كان موقفا صعبا إلى أبعد الحدود، نظراتٌ حادة مليئة بالانتقاد، وصمتٌ يُخيّمُ على الغرفة التي لا يدري أي شخصٍ فيها كيف يبدأ! ... بدأ كريس بالقول أنه أمضى النصف ساعة الماضية يبحثُ عن قصة مُقنعة لشرح سبب قدومه بذلك المظهر، قصة تُظهر للجنة اهتمامه بروح الفريق مثلا، أو حبه لمساعدة المجتمع! لكنه تردّد قليلا وشرح لهم السبب الحقيقي لذلك. ومضت المقابلة بكل صعوبة، حتى سأله أحد المدراء قائلا: "ما الذي سيكون رأيك لو أن رجلا دخل علينا بدون قميص إلى المقابلة وقمنا باختياره؟" فما كان من كريس إلا أن صمت قليلا ثم رد قائلا: "سأقول أن ذلك الشخص لا بد أنه كان يلبس بنطالا رائعا!!!" فما كان من جميع من الغرفة إلا انفجروا بالضحك والقهقهة، حتى قاطعهم كريس قائلا: "سيدي، إن سألني أي منكم سؤالا لم أعرف إجابته، فسأقول لكم أنني لا أعرف الإجابة ... لكنني أستطيع إيجاد الجواب، وسأقوم بإيجاد الجواب"!!!

تم قبول كريس في برنامج التدريب، وقد يظن البعض أن هذه النقطة هي النقطة التي ستنتهي فيها القصة بجملة: "وعاشوا بسعادة إلى الأبد"!!! لكن للأسف لن تنتهي المعاناة عند هذه النقطة. فالوظيفة غير مدفوعة الراتب لمدة ستة أشهر وقد لا يتم اختياره بعد كل ذلك، إذ أن نسبة حصوله على الوظيفة لا تتعدى ال5% إذا يجب عليه تحصيل أكبر نسبة مبيعات بين المتدربين الآخرين معه في الدفعة المؤلفة من عشرين شخصا. بالتالي، لا زال لزاما عليه متابعة عمله في بيع أجهزة فحصص كثافة العظام بعد العمل، ولا زال لزاما عليه رعاية ابنه الصغير.

طوال الأشهر الستة، كان كريس يعمل منذ الصباح حتى الساعة الرابعة عصرا بشكل متواصل في مكالمة الزبائن المحتملين للحصول على شيء منهم، يقول: "لم أكن أضع السماعة بين المكالمة والأخرى لتوفير الوقت، وعلمت أنني أقوم بتوفير 12 دقيقة كل يوم بفعل ذلك. كما أنني لم أكن أشرب الماء أو أي شيء آخر حتى لا أضطر للذهاب إلى الحمام لتوفير الوقت. كنت أقوم بما يتطلب فعله خلال 9 ساعات في ظرف 6 ساعات فقط، حتى أستطيع المغادرة باكرا لأخذ طفلي من مركز الرعاية اليومية والانطلاق في محاولة بيع الأجهزة التي عندي ثم العودة إلى النزل لأقضي الليلة في الدراسة للامتحان المقرر في نهاية التدريب" وفعلا كان ذلك هو الحال، لكن كريس لم يستطع بيع أي شيء مما عنده، وشيئا فشيئا بدأ المال بالنضوب، حتى بات على شفير الإفلاس، وللأسف في إحدى الليالي عاد كريس وابنه منهكي القوى إلى غرفتهما في النزل ليجد أغراضهما مرمية في الخارج بسبب عدم دفعه للإيجار المستحق!!!

كانت ليلة صعبة جدا، لم يعرف كريس أين يأخذ ابنه المسكين المنهك ويذهب!!! وقادتهم الخطى إلى محطة مترو الأنفاق القريبة حيث جلسا على أحد الكراسي. لم يعرف كريس ما العمل، وابنه المسكين مستلق بجانبه على الكرسي. حتى بادره ابنه بسؤال عن الآلة التي كان يحتضنها والده: "هذه ليست آلة سفر عبر الزمن أليس كذلك؟" فاستغرب كريس السؤال، ورد ابنه: "سمعتُ ذلك الرجل المجنون اليوم يقول لك أن هذه آلة سفر عبر الزمن، وهي ليست كذلك!!!" فما كان من كريس إلا أن قال: "كلا يا بني، هي آلة سفر عبر الزمن، وإن لم تصدق، ما عليك إلى أن تضغط هذا الزر هنا!" وبعد مناقشة قصيرة، قرر الولد تجربة حظه. طلب كريس من ابنه إغماض عينيه عند ضغط الزر والتفكير في الزمن الذي يريد الرجوع إليه. ضغط الزر ثم طلب كريس من ابنه أن يفتح عينيه، لكن المكان لا يزال كما هو ولم يتغير شيء! لكن كريس حول الموقف إلى لعبة، حيث تظاهر أنهم في العصر الجوراسي وأن الديناصورات تحيط بهم من كل جانب، وابنه البسيط تابع اللعب معه ظنا منه أنها فعلا لعبة، ولم يدرِ أن كريس كان يُحاول الدخول به إلى الحمام العام في تلك المحطة لإمضاء الليلة على أن ذلك الحمام هو الكهف الذي سيحميهم من الديناصورات. منظر مُروّع إلى أبعد الحدود هو منظر ذلك الأب الذي يحتضن ابنه النائم على أرض حمام عمومي، وما زاد الطين بلة هو محاولة أحدهم الدخول إلى الحمام، حيث وضع كريس قدمه معيقا الباب، وبدأ بالبكاء!!!!

إستمر كريس في محاولة بيع الآلة التي معه، واستمر في برنامج التدريب للحصول على المبيعات قدر الإمكان، حيث أن تلك الوظيفة تمثل الأمل الوحيد المتبقي في حياته، واستمر في الصراع لإيجاد مكان يبيت فيه الليل مع صغيره، فكان يبيت كل ليلة في واحد من النزل المخصصة للمشردين!

في كل يوم، كان كريس ينظر إلى ابنه ويسأله: "هل أنت سعيد يا بني؟ لأنك إن لم تكن سعيدا فلن تحصل على شيء من الحياة"، أو يقول له: "إسمع يا بني، إياك أن تسمح لأي شخص كان أن يقول لك ما تفعل. إن كان عندك حلم، فعليك متابعة الحلم والعمل لتحقيقه بأي ثمن!"

ظروف أخرى حالكة مرّ بها كريس وابنه، إلى أن جاء آخر يوم في برنامج التدريب حيث كان كريس كعادته يحاول أن يمضي بمكالماته بأسرع وقت للحصول على أكبر نسبة مبيعات. حتى جاء مديره وطلب إليه اللحاق به. وصل كريس إلى نفس الغرفة التي أجرى فيها مقابلة الحصول على التدريب قبل أشهر ستة، ليجد نفس اللجنة التي قامت بتوظيفه. وبعد حديث قصير عرف أنه الشخص المختار للوظيفة وأن اليوم التالي هو يومه الأول كموظف رسمي.

                                                                   اليوم كريس جاردنر من الأغنياء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق