بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

وجهة نظر !!

   يظل المرء مقتنعا بفكرة معينة بانيا رأيه على نظرته للأمور من اتجاه معين ومن عقيدة معينة فى ذهنه ناسيا أن الأمر قد ينظر إليه من أبعاد أخرى تمثل وجهة نظر الشخص الأخر لا تظهر له من موقعه الذى يوجد فيه ، فلا أحد يدرك كل الحقائق فى الكون بل لا بد وحتما أن تغيب بعض الحقائق عن الشخص .
   قرأت قصة ذات يوم توضح مدى كون المرء قد يقتنع بوجهة نظر الآخر إذا نظر للأمر من المكان الذى ينظر منه هذا الآخر ، إنها قصة الرجلين الذين وقف كل منهما فى مواجهة الآخر ناظرين إلى الرقم (7) مرسوما على الأرض فى منتصف المسافة بينهما فالأول يرى الرقم سبعة بينما يرى الثانى الرقم ثمانية وكل منهما مقتنع برأيه أشد الإقتناع ومتمسك برأيه وثابت على موقفه ، فكل شخص منهما يرى الرقم من اتجاه معين وبعد معين لا تتضح له الأمور الأخرى التى تغيب عن خاطره ، إلى أن جاء ثالث واصطحب أحدهما إلى المكان الذى يقف فيه الآخر وأراه الرقم من ذاك المكان ليقتنع أخيرا هذا الشخص بأن خصمه كان من الثبات على موقفه لكونه يرى الأمور من منظور معين .
   ردا على الأحداث السياسة اليومية التى تمر بها بلادنا اليوم أوجه تلك النصيحة ، فكل متحزب لحزب أو جماعة أو لشخص بعينه فى يومنا هذا يرى فى حزبه أو جماعته أو مرشحه المثل العليا وصلابة الموقف وبياض التاريخ وقد يصل الأمر فى بعض الأحيان الأكثر تطرفا إلى تقديس الشخص .
   قد يكون المرء رأيه فى شخص أو موقف أو حزب ما على أساس معين متناسيا بقية الأسس والمعايير الآخرى ، ومتناسيا أن الأمر قد يحتمل وجود متغيرات أخرى وأن الأمر قد يكون له أبعاد أخرى تغيب عن خاطره .
   وتصل المشكلة ذروتها إذا اقترن الإقتناع بالرأى بالفعل ، فإذا استوجب اقتناع الفرد برأيه أداء فعل معين قد يحدث ما لا يحمد عقباه وهنا قد يحدث التصادم والتعصب وقد يصل أحيانا - فى دائرة السياسة - إلى إهراق الدماء ، وهذا من نتائج التعصب الذى قد يعمى المتعصب عن رؤية الحقائق .
   فقد أختلف أنا وأنت أيها القارئ فى أمر ما ، فأنا أرى الأمر من زاوية معينة وأنت تراه من أخرى فإذا حانت لحظة تنفيذ كل منا ما اقتنع به صعب الأمر فأنا أرى أن نذهب إلى جهة اليمين بينما ترى أنت أنه لم لا نذهب إلى جهة اليسار فيظل الخلاف بيننا هكذا إلى أن تغرق بنا السفينة التى نركبها نتيجة التعصب للرأى .
   قد أنتمى لحزب معين أو أؤيد فكرمعين أو شخص معين ولكن أعتقد فى نفس الوقت أن الأمر يجب ألا يصل إلى حد التعصب ، يجب ألا يتعدى الأمر كونه وجهة نظر بل علي كل منا احترام وجهة النظر الأخرى ، فإذا كان الإسلام قد أمرنا باحترام العقائد الأخرى المبنية على أسس وقناعات قوية من قبل الفرد فمن باب أولى أن نحترم نحن وجهات نظر كل منا الآخر التى لا تتعدى كونها اختلاف فى الفروع فى بعض الأحيان ، إلا أننا فى مصر لا يحدث بيننا هذا المبدأ ويظل كل منا يهاجم رأى الآخر الذى يحتقره من وجهة نظره هذا إلا إذا لم يكن يهاجم الشخص نفسه ويحتقره شخصيا .
   فى النهاية يجب على كل منا الاقتناع بأن الآخر له أفكاره ، مواقفه ، اتجاهاته ، عقيدته ، شخصيته ، علمه آرائه التى سيسأل عنها وحده أمام الله ، فلا حكر على رأى شخص من قبل شخص آخر ولا سلطان على شخص ن قبل شخص آخر ، بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .